يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
500
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
من القراء في الوصل فهو الأصل ، لأنها للوقف تتبين بها الحركة ، ومن أثبتها حمل الوصل على الوقف وقدّر الوقف عليها ، وحذف الكسائي الهاء في ( يتسنه ) و ( اقتده ) خاصة على الجمع بين اللغتين ، وكسر الكسائي الهاء من ( اقتده ) على أن ضمير المصدر كأنه قال : اقتد الاقتداء ، وحذف الصلة على تقدير الياء التي كانت قبل الهاء لأن سقوطها عارض ، ولو كانت موجودة لحذفت الصلة معها ، وإثبات الصلة مراعاة للفظ ، لأن الهاء قبلها كسرة والياء معدومة في اللفظ . انتهى كلامه . قلت : وقد ذكرت لك في باب النون كيف تزاد الهاء ثم تبدل تاء للضرورة . وجاء في الحديث من ذكر الهاء : لا هاء اللّه ذا ، يروى بالهمز وتركه . وقال أبو عثمان المازني : من قال : لا هاء اللّه ؛ فقد أخطأ ، إنما هو : لا هاء اللّه ذا ؛ أي : ذا يميني وذا قسمي . وقال بعضهم : ذا صلة . وقال أبو حاتم : يقال في القسم : لا هاء اللّه ذا ، والعرب تقول : لا هاء اللّه ذا ؛ بالهمز ؛ والقياس ترك الهمز ، والمعنى : لا واللّه هذا ما أقسم به ، فأدخل اسم اللّه بين ها وذا . واللّه أعلم . وأما : هاء وهاء ، فقد ورد بها الحديث في قوله عليه الصلاة والسلام : التمر بالتمر ربا إلا هاء وهاء . وكذلك قال في الشعير والبرّ وغير ذلك . معناه واللّه أعلم : إلا حاضرا بحاضر ، بحيث تأخذ وتعطي ، لأن هاء كلمة تستعمل عند المناولة ، تقول : هاء وهاء يا رجل ، فيقول : ما أدري ما هاء ، معناه : خذ وتناول ، وتأمر بها ولا تنهي ، وتقول : ما أهائيك بمعنى : ما أعاطيك ، وكذلك تبنيه على ما لم يسم فاعله ، فتقول : ما أهاء ؛ أي : ما أعطي ، وفي الحديث عن مجاهد قال : إنكم مكتوبون عند اللّه بأسمائكم وسيماكم وحلاكم ومجالسكم ونجواكم ، فإذا كان يوم القيامة قيل : يا فلان ابن فلان ها نورك ، ويا فلان ابن فلان لا نور لك . وفي الحديث : سأل سائل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا بتمرة عابرة ، فقال : خذها ، لو لم تأتها لأتتك . وجاء في الحديث من قول الحارث البكري إذ قدم على النبي صلى اللّه عليه وسلم ومعه عجوز ، فقال في كلام كثير : وها هي ذه بالباب . قال ثابت : وفيها لغة أخرى عن أبي زيد قال : تقول العرب : ها هو ذه للمرأة ، احتسابا بالهاء ، وقال : سمعت رجلا من غني يقول حين قال أين فلان : ها هوّ ذا ؛ بفتح الهاء مع الواو وتشديد الواو ؛ وسمعت رجلا من بني تميم يقول : ها هو ذا ؛ بفتحها من غير تشديد . ويقال : هاء بالمد ؛ بمعنى التلبية ، وتكون أيضا بمعنى النداء ، وقد تقدّم . ومنه قوله تعالى : هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ [ الحاقة : 19 ] ، قال أبو زيد المعنى : تعالوا ، وقال بعض أهل اللغة : أصل هاؤم : هاكم ، أبدلت الكاف همزة . وقال يعقوب تقول : هاء يا رجل ، وهاؤما يا رجلان ، وهاؤم يا رجال ، وهاء يا امرأة ؛ مكسورة الألف ؛